مركز الثقافة والمعارف القرآنية

65

علوم القرآن عند المفسرين

و قد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 » . فالعترة هم الأدلّاء على القرآن ، والعالمون بفضله . فمن الواجب أن نقتصر على أقوالهم ، ونستضيء بارشاداتهم . ولهم في فضل القرآن أحاديث كثيرة جمعها شيخنا المجلسي في « البحار » الجزء التاسع عشر منه . ونحن نكتفي بذكر بعض ما ورد : روى الحارث الهمداني « 2 » قال : « دخلت المسجد فإذا أناس يخوضون في أحاديث فدخلت على علي فقلت : ألا ترى أن أناسا يخوضون في الأحاديث في المسجد ؟ فقال : قد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : أما إني قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ستكون فتن ، قلت : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب اللّه . . . . . ومن دعا اليه هدى إلى صراط مستقيم ، خذها إليك يا أعور » « 3 » . وفي الحديث مغاز جليلة يحسن أن نتعرض لبيان أهمها . يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فيه نبأ ما كان قبلكم . وخبر ما بعدكم » والذي يحتمل في هذه الجملة وجوه : الأول : أن تكون إشارة إلى اخبار النشأة الأخرى من عالمي البرزخ والحساب والجزاء على الأعمال . ولعل هذا الاحتمال هو الأقرب ، ويدل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته : « فيه نبأ من كان قبلكم والحكم فيما بينكم وخبر معادكم » « 4 » . الثاني : أن تكون إشارة إلى المغيبات التي أنبأ عنها القرآن ، مما يقع في الأجيال المقبلة . الثالث : أن يكون معناها أن حوادث الأمم السابقة تجري بعينها في هذه الأمة ، فهي بمعنى قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 5 » وبمعنى الحديث المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) رواة الترمذي ج 13 ص 200 ، 201 مناقب أهل البيت . ( 2 ) انظر ترجمة الحارث وافتراء الشعبي عليه في قسم التعليقات في البيان ص 502 . ( 3 ) هكذا في سنن الدارمي ج 2 ص 435 كتاب فضائل القرآن ومع اختلاف يسير في ألفاظه في صحيح الترمذي ج 11 ص 30 أبواب فضائل القرآن . وفي بحار الأنوار ج 9 ص 7 عن تفسير العياشي . ( 4 ) بحار الأنوار ج 19 ص 6 . ( 5 ) سورة الانشقاق : الآية 19 .